هيثم هلال

16

معجم مصطلح الأصول

دليلا من الأدلة في الأصول ، بل ذكره فيها خطأ في المنهج . على أن الشافعيّ نفسه لم يفرع على هذا شيئا في كتبه . أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وهي عبارة تشير إلى نوع من أنواع المغالطات المعنوية . وهو أن يوضع بدل جزء القضية الحقيقي غيره مما يشتبه به ، كالذي هو عارضه ومعروضه ، ولازمه وملزومه . ومن موارد ذلك : أن تكون لموضوع واحد عدّة عوارض ذاتية ، فيحمل أحدها على العارض الآخر ، بتوهم أنه من عوارضه بينما هو من عوارض موضوعه ومعروضه . مثلا يقال : « إنّ كلّ ماء طاهر ، وإن كل ماء لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّا » فقد يظنّ الظّانّ من ذلك أن كلّ طاهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّا ، يعني يظن أن خاصية عدم التنجس بملاقاة النجاسة عند بلوغ الكرّ هي خاصية لطاهر بما هو طاهر ، لا للماء الطاهر ، فيحسب أن الطاهر غير الماء من المائعات إذا بلغ كرّا كان له هذا الحكم . فحذف الموضوع « الماء » ووضع بدله عارضه « طاهر » ومن موارد ذلك أيضا أن يكون لموضوع عارض ، ولهذا العارض عارض آخر ، فيحمل عارض العارض على الموضوع ، بتوهم أنه من عوارضه ، وهو ، حقيقة ، من عوارض عوارضه . فمثلا يقال : « الجسم يعرض عليه أنه أبيض ، والأبيض يعرض عليه أنه مفرّق للبصر » ، فيقال : « الجسم مفرق للبصر » بينما الأبيض في الحقيقة هو المفرق للبصر لا الجسم بما هو جسم . فحذف الموضوع وهو الأبيض ، ووضع معروضه وهو الجسم . وربما يقال : حذف المحمول ( الأبيض ) ووضع بدله عارضه وهو ( مفرق البصر ) . الأخصّ را : الأعمّ . الإخلاص وهو في اللغة ترك الرياء في الطاعات ، وفي الاصطلاح تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدّر لصفائه . وتحقيقه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره . فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمى « خالصا » ويسمّى الفعل المخلص « إخلاصا » . قال تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً [ النّحل : الآية 66 ] فإنما خلوص اللبن ألا يكون فيه شوب من الفرث والدم . وقال الفضيل بن عياض : « ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجلهم شرك ، والإخلاص الخلاص من هذين » . الأداء يعني عند أهل الحديث رواية الحديث وتبليغه ، للاحتجاج به . وأما إطلاقه في مجال الأحكام فهو عند الأصوليين وجمهرة الفقهاء فعل العبادة